الميرزا القمي

27

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

واحد منها مورداً للنذر ، أو يطلق . ويترتب على الأوّل انحلال النذر بمجرد التفريق ، بل وبمجرد الإخلال بشيء منه ولو كان أوّلهما ، بخلاف الثاني . ومن فروعه : نذر صوم كلّ خميس أو تهجّد كلّ ليلة ، فإن قصد مجموع الأيّام والليالي ، فينحل بالتخلَّف في خميس أو ليلة ؛ لعدم بقاء متعلق النذر ، بخلاف ما لو حصل كلّ واحد منها مورداً لنذر ، فيحنث بكلّ واحد منها ، وتجب الكفّارة بكلّ منها ، ولا ينحلّ في الباقي . والإشكال في صورة الإطلاق ، أما بفرض عدم تفطنه حين النذر لقصد أحد الأمرين ، بل يقول : « لله عليّ صوم كلّ خميس أو تهجد كلّ ليلة » أو في صورة فرض موت الناذر وإرادة الولي العمل على مقتضاه ، وحينئذٍ فالظاهر الحمل على كلّ واحد من الآحاد ؛ لظهور اللفظ في ذلك ، وكونه مقتضى الأصل ، فلا ينحلّ النذر . وفيه : أنّ الأصل عدمه ، كما أنّه عدم اعتبار التركيب ، فالأصل عدم اعتبار استقلال كلّ منها في كونه مورداً للنذر ، وأيضاً فينحلّ ؛ لأنّ الإيجاب الكلَّي يرتفع بالسلب الجزئي ، وهو ظاهر المشهور . ويظهر من ذلك الكلام فيما لو جعل على نفسه لله صوم شهر متتابع . ثمّ إنّه بعد البناء من جهة العُذر ، هل تجب المبادرة إلى الصوم بعد زواله أم لا ؟ قولان ، أصحّهما وفاقاً للمسالك والمدارك ( 1 ) نعم ؛ لوجوب وفاء حقّ التتابع الواجب حسب المقدور ، ولا يُترك الميسور بالمعسور ، خلافاً للدروس حيث قال : ولا تجب الفورية بعد زوال العُذر ( 2 ) . وأما استثناء جماعة من الأصحاب الثلاثة الأيّام الواجبة بالتتابع كالشهيدين

--> ( 1 ) المسالك 2 : 71 ، حيث قال : ومتى جاز البناء مع العذر تجب المبادرة إليه بعد زواله ، المدارك 6 : 249 حيث قال : فالأصحّ وجوب المبادرة إلى الصوم بعد زوال العذر . ( 2 ) الدروس 1 : 296 .